ملا محمد مهدي النراقي

296

جامع الأفكار وناقد الأنظار

العوارض اللازمة لها . فهي من حيث / 66 MA / الذات مستندة إلى القديم ومن حيث اللوازم والعوارض يستند إليها الحوادث باستناد كلّ منها إلى عارض مسبوق بغيره معدّله يمتنع اجتماعه معه ، وهكذا لا إلى ما لا نهاية له . وقالوا : غاية ما يلزم منه تحقّق التسلسل في الأمور المجتمعة ، وهو جائز لعدم اجتماع آحادها ، فلا يجري التطبيق فيها . وأنت خبير بأنّ منع لزوم قدم جميع الاشخاص - لاحتمال الاستناد المذكور - لا يتصوّر إلّا على فرض جواز التسلسل على سبيل التعاقب ، وبناء هذا الاستدلال على بطلانه ؛ فلا مجال لهذا الاحتمال . على أنّه قد تقدّم بطلان التسلسل في الأمور المتعاقبة وإن لم تكن مجتمعة . ويكفي في بطلانه امكان اجراء التطبيق العقلي الراجع إلى فرض الانطباق . وأيضا قد أبطل المتكلّمون الطريق المذكور للفلاسفة في كيفية ربط الحادث بالقديم بوجوه أخر : منها : انّ تلك العوارض الّتي هي النسب اللاحقة للجسم المتحرّك بسبب الحركة إمّا مستندة إلى الذات والمفروض أنّها قديمة ، فكيف يحصل الربط بين تلك النسب الحادثة والذات القديمة ؟ ! ؛ أو مستندة إلى مباديها وهي أيضا قديمة ؛ أو إلى غيرها وهو أيضا منتف . وإذا علمت جميع ما ذكر فقد ظهر ووضح عندك انّ الاستدلال بالحدوث على النحو المذكور على اثبات القدرة بالمعنى الأوّل والثاني - أعني : صدور الفعل بالعلم والمشية والإرادة وامكان الفعل والترك بالنظر إلى الذات - ونفي الايجاب المقابل لهما - أعني : صدور الفعل بدون العلم والمشيّة والإرادة كما في الطبائع ووجوب الفعل و / 63 DA / الترك بالنظر إلى الذات - صحيح لا اختلال فيه بوجه . وعلى اثبات القدرة بالمعنى الثالث - أعني : امكان الفعل والترك بالنظر إلى الداعي في بعض الأوقات - وعلى نفي الايجاب المقابل لها - أعني : وجوب الفعل بالنظر إليه في جميع الأوقات - غير صحيح وغير محتاج إليه ، لاستلزام الحدوث لنفي هذا الايجاب ضرورة من غير حاجة إلى الاستدلال .